السبت، 9 أبريل 2011

فرحة


فرحة

ذات ليلة، اندفع شاب إلى منزله وكان منفعلا وفرحا، ولوح بجريدة كانت معه، وقال لأفراد أسرته:الآن أصبحت البلاد تعرفني..إن في الجرائد أشياء مهمة، فهي تكتب عن الشخصيات المشهورة، وتكتب عني...
وكان ما كتبته الجريدة عنه مشينا، ويندى له جبين العقلاء خجلا، فقد ذكرت أن الموظف ديمتري كولداروف خرج ليلة 29 ديسمبر من حانة وهو يترنح..وزلت قدمه، وسقط قرب حصان يجر عربة، وأصيب في مؤخرة رأسه إصابة خفيفة، وتم تحرير محضر بالحادث، وأجريت له الإسعافات الأولية...
ونظر ديمتري إلى أفراد أسرته بسعادة بالغة، وقال لهم:إن الخبر ينتشر الآن في روسيا كلها...ثم طوى الجريدة، واندفع خارجا من بيته ليطلع أصدقاءه على نبأ شهرته!
هذه قصة قصيرة اسمها "فرحة" نشرها الكاتب الروسي أنطون تشيخوف، عبقري فن القصة القصيرة عام 1882م، وقد تجنح بك للوهلة الأولى للسخرية من ديمتري وضحالة تفكيره في الشهرة..حتى وإن جاءت من حادث كالفضيحة، لكنك إذا أمعنت التامل في حالته وأحواله، فقد تشعر بالتعاطف معه.
وهذا ما كان يستهدفه تشيخوف..أن نتعاطف مع المعذبين والمهمشين في الأرض، ذلك أن كتاباته القصصية والمسرحية تنفطر سطورها حزنا وألما على تعاشة بسطاء الناس...وكان يتوغل بحدب وعي في أعماقهم، ويسبر غور واقعهم الاجتماعي...ولأن تشيخوف فطن إلى الوشائج الوثيقة بين سلوك الإنسان وظروف واقعه وملابساته، فقد أبدع أدبا إنسانيا يتجاوز، إلا قليلا، حدود الزمان والمكان...ولا تزال كتابته التي خطها في نهاية القرن التاسع عشر كتابات معاصرة، تنبض بالحياة....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق